|
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله.. أما بعد:
الحمدُ للهِ الذي أعظمَ على عباده المِنَّة ،
بِما دفعَ عنهم كيدَ الشيطانِ و فَنَّه ، و
رَدَّ أملَه و خَيَّبَ ظنَّه ، إذْ جعلَ
الصومَ حِصناً لأوليائه و جُنَّة ، و فتحَ لهم
به أبوابَ الجنة ، و عرَّفهم أن وسيلةَ
الشيطان إليهمُ الشهواتُ المُسْتَكِنَّة ، و
أن بقمعها تُصبح النفسُ المُطمئنة ، ظاهرةَ
الشوكةِ في قصمِ خَصمها قويةَ المِنَّة ، و
الصلاةُ و السلامُ على سيدنا محمدٍ قائدِ
الخلْقِ و مُمَهِّدِ السنَّة ، و على آله و
أصحابِه ذوي الأبصار الثاقبة و العقولِ
المرجحة .
أما بعدُ :
فالنفوسُ الشريفةُ مفطورةً بحبِّ الكمالات و
المَحَالِّ الرَّفِيْعات ، و عِشقِ الفضائل من
الأخلاقِ و المنازل ، فتُجِّدُّ السيرَ نحو
تحصيل تلكم المكارم ، فلا ترضَ لنفسِها موقفاً
دونها ، و لا ترغبُ في مرحلةٍ دون النهاية ،
فتبذلُ الغاليَ و الرخيصَ في تحصيل ذلك ، و لا
يُسْتَكْثَرُ على الحسناءِ مهرٌ .
و إنَّ لله تعالى على عباده مِنَناً كِثاراً ،
و مِنَحاً كباراً ، يَمُنُّ بها عليهم
ليزدادوا بها إليه قُرباً ، و يَرتقوا بها
لديه منزلاً رفيعاً ، و له عليهم بها أفضالٌ
غزيرة ، و فوائدُ كثيرة ، و لا يَعقلُ ذلك عنه
تعالى إلا مَنْ منَّ عليه بالهدايةِ و التوفيق
.
و إنَّ مِن جُملةِ ذلك و ضمائمه نعمةَ الصيامِ
، التي آنسَ بها قلوبَ المحبين ، فصارتْ
بلذتها هُجِّيرَا السالكين ، و حَضَوا بها
القُرْبَ من الربِّ ، فنالوا طُهرةَ النفسِ و
القلبِ ، فَهوَ من العبادات التي أقبلوا عليها
فأكثروا منها ، و أداموا ملازمتَها ، و
حقَّقُوا فيها صفاءً لنفوسِهم ، و تطهيراً
لقلوبهم ، و تكثيراً لأعمالهم ، و لا عجبَ فإن
البابَ الذي يُدخل منه إلى القُرْبِ من اللهِ
تعالى قَطْعُ الغذاءِ ، و قطعه أفضلَ ما يكونُ
بالصومِ ، لأن الأكلَ و مَلءَ المَعدَةِ
بالطعام بِهِ تنامُ الفكرةُ ، و تَخْرُسُ
الحكمة ، و تقعُدُ الأعضاءِ عن العبادة ،
فلهذا كان الحرْصُ على الصيامِ ، و ملازمةِ
الجُوعِ بِهِ .
فأدركَت الأرواحُ الشريفة العالية فضيلةَ
الصوم ، فانبعثَتْ نحوه لزوماً له النفوسُ
الرفيعة ، فكانتِ الدُّنيا كُلَّها صيامَ
المُتَّقين ، و رمضانَ الصادقين ، فكانوا
يصومونها و يَجعلونَ فِطْرَهم الموتُ ، فللهِ
نفوسٌ طاهرةٍ كهذه النفوس ، و إنما شأنها كما
قال الأولُ :
وَ إِذَا حَلَّتِ اَلْهِدَايَةُ قَلْبَاً ***
نَشِطَتْ لِلعِبَادَةِ الأَعْضَاءُ
فتاقَتْ بعد ذلك لكلِّ زمانٍ يُمكنُها الصيامُ
فيه ، و أفضلُ أزمنتِهِ الشهر المبارك العظيم
، شهرُ رمضان ، فعرفوا له قدرَه ، كما عرفوا
للعبادِةِ ذاتها قدرَها ، فقالوا عنه :
جَاءَ شَهرُ الصِّيامِ بالبَرَكاتِ ***
فَأَكْرِمْ بِهِ مِنْ زَائِرٍ هُو آتِ
إنَّ بلوغَ المرءِ هذا الشهرَ العظيم ، و
قيامَه بهاتيك العبادة الشريفةِ فيه ، لَمِنْ
أعظم نِعَمِ اللهِ عليه ، و من أجلِّ مِنَنِه
إليه ، فكم مِنْ محرومٍ منها ، و كمْ مِنْ
باديءٍ بِها عساهُ أن لاَّ يُتِمَّها ، و كم و
كم .
فليَعرِفِ المرءُ نعمةَ اللهِ عليه و
ليَشْكُرْه عليها ، و الشكرُ عليها رعايتها و
صيانتُها من الخللِ و الزللِ ، و العنايةُ بها
على أتمِّ وجهٍ و أكملِه .
إنَّ رَمضانَ يُنادِيْ أهلَه فيقولُ لهم : يا
مَنْ طالتْ غَيْبَتُنا عنه ، قَدْ قَرُبَتْ
أيامُ المُرابَحةِ ، يا مَنْ دامتْ خسارَتُه
قد أقبَلَتْ أيامُ التجارَةِ الرَّابِحة ،
مَنْ لَم يَرْبَحْ في هذا الشهرِ ففي أيِّ
وَقْتٍ يَرْبَح ؟! ، مَنْ لَم يَقْرُبْ فيهِ
مِنْ مولاهُ فهوَ على بُعْدِهِ لا يَبْرَح .
أُنَاسٌ أَعْرَضُوا عَنَّا *** بِلا جُرْمٍ وَ
لا مَعْنَى
أساووا ظَنَّهم فِيْنا *** فَهَلاَّ
أَحْسَنُوْا الظَّنَّا
فإنْ عادُوا لَنا عُدْنا *** وَ إِنْ خانُوا
فَمَا خُنَّا
فَـإنْ كانـوا قَـدْ اسْتَغْنَـوا ***فَإنَّا
عَنْهُمُ أغْنَى
فأبْشِرْ أيها المؤمنُ فهاهو رَمضانُ إليكَ
آتٍ ، و هاهوَ قد أقبلَ علَيكَ فما أنتَ صانعٌ
فيهِ ؟!، و ما أنتَ زارعٌ فيه ؟! ، إِنْ ما
تَزرعُه فيه هو ما أنت حاصدُه غداً في
القيامةِ ، فازْرَعْ ما شئتَ .
أيها المباركُ : إنَّ البُشرى إليكَ تُزَفُّ
بهذا الشهر العظيم لأن سيدنا صلى الله عليه
وسلم و آله كان يُبَشِّرُ أصحابَه ، فقدْ رَوى
الإمامُ أحمدُ _رضي الله عنه _ ( 2/230 ) عن
أبي هريرةَ _ رضي الله عنه _ أن رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم و آلِه كان يقول : " قدْ
جاءَكم شهرُ رَمضانَ ، شهرٌ مباركٌ ، كتبَ
اللهُ عليكمْ صيامَه ، تُفْتَحُ فيهِ أبوابُ
الجنانِ ، و تُغْلَقُ فيهِ أبوابُ الجحيم ، و
تُغَلُّ فيهِ الشياطينُ ، فيهِ ليلةٌ خيرٌ
مِنْ ألفِ شهرٍ ، مَنْ حُرِمَ خيرَها فقدْ
حُرْمَ الخيرَ كُلَّه "
هذا و للصيامِ فضائلُ مشهورةٌ ظاهرة ، فَمنها
قول سيدنا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم و
آله : " الصيامُ جُنَّةٌ ، و حِصنٌ حصينٌ من
النار " رواه الإمام أحمد _ رضي الله عنه _ عن
أبي هريرة _ رضي الله عنه _ .
و روى هنَّادٌ السَّري في : " الزهد " عن أبي
الدرداء _ رضي الله عنه _ عن سيدنا صلى الله
عليه وسلم و آله أنَّه قال : " لكلِّ شيءٌ
بابٌ ، و باب العبادة الصومُ " .
و عن سهلِ بنِ سعدٍ _ رضي الله عنه _ عن النبي
صلى الله عليه وسلم و آلِهِ قال : " في الجنة
بابٌ يُدعى منه الصائمون ، فمنْ كان من
الصائمين دخله ، و من دخله لا يظمأُ أبداً "
رواه الترمذي .
و فضائلُه كثيرةٌ غيرُ هذهِ .
إنَّ هذه الفضائلُ لا تتحقَّقُ و لا تكون على
وجهها إلا لقومٍ يُلازمون في الصيامِ مراعاةِ
أدبِه ، و تحقيقِ مقصودِه الذي مِنْ أجلِه
شُرِعَ ، فَبِهما يكون الأثرُ الذي ذُكِرَ في
النصوص ، وذكرَه اللهُ تعالى في قولِهِ : {يَا
أَيها الذي أمنوا كُتِبَ عليكم الصِّيامُ كما
كُتِبَ على الَّذِيْن مِنْ قَبْلِكم لَعَلَّكم
تَتَّقُوْن } ، فالتقوى لا تتحققُ في المرءِ
إلا بأشياءَ ، و منها مراعاةُ الأدبِ في
العبادة ، و المعرفةِ بالمقصودِ من شرعيتها .
فأما المقصودُ من الصيام فقد أبانَ عنه
الإمامُ الغزَّاليُّ _ يرحمه الله _ في : "
إحياءِ علومِ الدين " (4/263 " إتحافُ السادةِ
المُتقين " ) حيثُ ذكرَ أن مقصودَ الصومِ
تصفيةُ القلبِ عنِ الخَطراتِ و الوساوسِ ، و
تفريغُ الهَمِّ للهِ عزَّ و جلَّ فلا يكون
منقطعاً عن اللهِ بغيره ، و بمعنى أخر : أن
يكون دائمَ الاتصالِ باللهِ عزَّ وجلَّ .
و كذا المقصودُ منه قَهرُ النفسِ و منعُها مِن
الاتِّسَاعِ في المباحات .
و ليسَ مقصودَه الإمساكُ عن الشُربِ و الأكل و
نحوهما فقط ، بل المقصود أعمُّ من ذلك وهو
تزكيةُ النفسِ و إمساكُها عن كلِّ ما يكونُ
مانعاً للنفسِ عنِ اللهِ تعالى ، و هذه رُتبةٌ
لا تتحققُ إلا بملازمةِ أدبِ الصومِ ، و
مراعاةِ أخلاق الصائمِ ، مع الرعايةِ لأسراره
و حقائقه على الدوام ، ذلك أن الصائمَ في وقتِ
صومه يكون منشغلاً بالعبادات ، و صيانةِ صومه
، و الإحسانِ فيه ، و بعدَه يكون ملاحظاً
نعمةَ اللهِ عليهِ بإتمامِه إياه على وجهٍ
مقبولٍ في الشرع ، فيكون بينَ خوفِ عدمِ
القبول له لِما داخلَهُ من مُنقصاتِه ، و بين
الرجاءِ لقبولِه ، و لابد منهما حتى يعرفَ
المرءُ حقيقةَ العبادةِ فيأتي بها على وجهٍ
كاملٍ .
ذُكرَ أن الإمامَ الحسَنَ البصري _ رضي الله
عنه _ مرَّ بقومٍ يَومَ العيد و همْ يَضْحكون
، فقال : إنَّ اللهَ عزَّ و جلَّ جعلَ شهرَ
رمضانَ مِضماراً لخلقِه يَسْتَبقونَ فيهِ
لطاعته ، فسبقَ قومٌ ففازوا ، و تخلَّفَ
أقوامٌ فخابوا ، فالعَجبُ كُلَّ العجب للضاحكِ
اللاعبِ في اليومِ الذي فازَ فيه السابقون ، و
خابَ فيهِ المُبطِلُوْن ، أمَا و اللهِ لو
كُشِفَ الغطاءُ لاشتغلَ المُحسنُ بإحسانهِ و
المسيءُ بإساءتهِ .
فأدبُ الصِّيامِ المقررِ عند العلماءِ أنواعٌ
، هي :
الأدبُ الأول : ضَبْطُ الظاهرِ و الباطنِ ، و
كَفِّ الجوارِحِ عن الآثامِ ، كَمَنْعِ النفسِ
عنِ الطعام ، فَيَغُضَّ البَصَرَ عن الاتساعِ
في النظرِ إلى الحرَامِ ، و يَكُفَّه عن
الفُضولِ في النظرِ إلى ما لا يَعْنِيْهِ ، و
يُشغلُ بَصرَه بالنظرِ في المُصْحفِ قراءةً ،
و بالتفكُّرِ في ملكوتِ اللهِ و خلقِه ، و
يَحْفَظَ اللسانَ عن القيلِ و القالِ ، و
الثرثرةِ ، و التلَفُّظِ بالحرامِ من القولِ ،
كالغِيْبَةِ و النَّمِيْمَةِ ، و المخاصَمةِ و
المِراءِ ، يقولُ سيدنا صلى الله عليه وسلم و
آلِه : " إنما الصومُ جُنَّةٌ ، فإذا كانَ
صومُ أحَدِكمْ فَلا يَرْفُثْ و لا يَجْهَل ، و
إنِ امرؤٌ قاتَلَه أوْ شاتَمَه فَيَقُلْ إني
صائمٌ إني صائمٌ " رواه البخاري (1894) و مسلم
(1151)، و يُشغلُ لسانَه بذكرِ اللهِ تعالى ،
و قراءةِ القُرءانِ ، و كذلكَ سائرُ جوارِحه
يَحفظُها عن الإطلاقِ لها في محرماتٍ أو
مكروهاتٍ ، و يُشْغِلُها بالعبادات بأنواعها .
قال جابرُ _ رضي الله عنه _ : إذا صُمْتَ
فَلْيَصُمْ سَمعُكَ و بَصَرُكَ ، و لِسانُك عن
الكذب و المحارِم ، وَ دَعْ أذى الجارِ ، وَ
ليَكُنْ عليكَ وَقارٌ وسكينةٌ يَومَ صومِك ، و
لا تَجعلْ يَومَ صومِك وَ يومَ فِطرِك سواءً .
إذا لَمْ يَكُنْ فِي السَّمعِ مِنِّي
تَصَاوُنٌ *** وَ في بَصَرِي غَضٌّ وَ فِي
مَنْطِقِي صَمْتُ
فَحَظِّي إِذاً مِنْ صَوميَ الجوعُ و الظَّما
*** فَإنْ قُلْتُ إنِّي صُمْتُ يَوْمِي فَمَا
صُمْتُ
الأدبُ الثاني : التَّقْلِيْلُ مِن الطَّعامِ
عَن الحَدِّ الذي كان يأكُلُهُ و هوَ مُفْطِرٌ
، و المُرادُ : أن يكون في فِطْرِه مُقِلاًّ
من الطعامِ ، بحيثُ لا يَمتليءُ بَطنُه منه ،
لأنَّ الإكثارَ من الطعامِ يفتحُ بابَ الشهوةِ
للعبد ، و يفوتُ المقصودُ من الصيامِ وهو
كَسْرُ الشَّهوةِ و كسْرُ الهوى ، و للشيطانٍ
مجارٍ يجري فيها مِن ابنِ آدمَ بابُها الأعظمُ
الشِّبَع المُفْرِط .
و لا يَحْسُنُ بِهِ أن يُمْسِكَ عن الطَّعامِ
و الشرابِ في النَّهارِ ، ثُمَّ يُعَوِّضُ ما
فَاتَه في الليلِ .
و كذلك التقليلُ من إتيانِه الشهواتِ
النفسانيةِ ، فإنَّ رمضانَ ميدانٌ للسباقِ في
الأعمال الصالحة ، و صعيدٌ للمكاثرةِ من
الطاعات ، و الرجاءِ لفوزٍ بالرضوان و الرحمة
و المغفرةِ ، فقبيْحٌ أنْ تُضيَّعَ منحٌ من
أجل شهواتٍ ليسَ المرءُ مضطراً إليها ، و إنما
يُمكنُ الاسغناءُ عنها ، و اللهُ يقولُ في
الحديثِ القُدُسي : " يَتْرُكُ شَهوتَه و
طَعامَه وَ شَرابَه مِنْ أجلي " يقولُ الإمامُ
ابنُ رجبٍ _ يرحمه الله _ في : " لطائفِ
المعارفِ " ( ص : 290 و ما بعدها ) : و في
التقرُّبِ بِتَرْكِ هذه الشَّهواتِ في الصيامِ
فوائدُ:
الأولى : كَسْرُ النَّفسِ ، فإنَّ الشِّبَعَ و
الرِّيَّ و مُباشَرَةِ النساءِ تَحمِلُ النفسَ
على الأشَرِ و الغفلةِ .
الثانية : تَخَلِّي القلبِ للفكرِ و الذِّكرِ
، فإنَّ هذه الشهوات قدْ تُقَسِّي القلبَ و
تُعميِهِ ، و تحولُ بين العبدِ و بينَ الذكرِ
و الفِكرِ ، و تَسْتَدعي الغفلةَ ، و خُلُوُّ
الباطنِ من الطعامِ و الشراب _ أي : من
الإكثارِ منهما جداً _ يُنَوِّرُ القلبَ ، و
يُوْجِبُ رِقَّتَه ، و يُزيلُ قَسْوَتَه .
الثالثةُ : تذكُّرُ الغَنِيِّ غَيْرَه مِمَّنْ
مُنِعَ السَّعةَ في الرزقِ ، فَيُوجبُ لَه
شُكرَ النعمة .
الرابعةُ : تَضيِيْقُ مجاريَ الدَّم ، وهي :
طُرُقُ الشيطانِ في ابنِ آدم .
و لا يَتِمُّ التقرُّبُ إلى اللهِ تعالى
بترْكِ هذه الشهواتِ المُباحةِ في غير حالةِ
الصيام إلا بِتَرْكِ المُحرَّماتِ في كلِّ
حالٍ .
و هُنا يكون التَمايُزُ بينَ الصائمين ، و
أنهم على مراتبَ و طبقاتٍ ، فليسوا سواءً ، و
ليسوا على نَسَقٍ واحدٍ :
الطبقةُ الأولى : مَنْ تَرَكَ طعامَه و
شَرابَه و شهوتَه لله تعالى ، و يَرجو عند
اللهِ عِوضاً عنها ، فهؤلاءِ قدْ تاجَرُوا مع
اللهِ و عاملوه ، و الله تعالى لا يُضَيِّعُ
أجرَ مَنْ أحسَنَ عملاً ، و لا يَخِيْبُ مَعَه
مَن عاملَه ، قال سيدنا صلى الله عليه وسلم :
" إنَّكَ لَنْ تَدَعَ شيئاً اتِّقاءَ اللهِ
إلا أتاكَ اللهُ خيراً منْه " رواه الإمام
أحمد _ رضي الله عنه _ ( 5/79) .
الطبقةُ الثانية : مَنْ يَصومُ فَيَحفظُ
الرأسَ و ما حوى ، و البطنَ و ما وعى ، و
يذكرُ الموتَ و البِلى ، و يُرِيْدُ الآخرةَ
فَيَتْرُكَ زينةَ الدنيا ، فهذا عيدُ فِطرِه
يومَ لقاءِ ربه ، و فرحهِ برؤيته ، و هم الذي
أداموا الصيامَ كثيراً ، و رعوا آدابَه ، و ما
أقلَّهم _ رزقنا الله حالَهم _ .
أهلُ الخُصُوْصِ مِنَ الصُّوَّامِ صَوْمُهُمُ
*** صَوْنُ اللِّسَانِ عَنِ البُهْتَانِ و
الكّذِبِ
و العَارِفُوْنَ وَ أهْلُ الأُنْسِ صَوْمُهُمُ
*** صَوْنُ القُلُوبِ عَنِ الأغيارِ و
الحُجُبِ
الأدبُ الثالثُ : مُلازَمةُ الشريعةِ في
الصيامِ ، و يُعنى بها : الأحكامُ الفقهيةُ
الشرعيةُ في الصيام و مسائلِه ، فلا أدبَ
أعظمَ من مُلازمةِ ذلك ، و كُلُّ شيءٍ فإنها
دونها ، فلتحقيقِ الحقائقِ ، و تحصيلِ
الكمالاتِ في الصيامِ لابُدَّ مِن رِعايةٍ
لأحكامِ الشريعةِ .
عبد الله بن سليمان العبدالله ( ذو المعالي )
جزى الله خيراً من نقلها وطبعها وأعدها - من
صيد الفوائد |